الأحد، 18 أبريل 2010
لغتنا الجميلة 7
الأحد، 11 أبريل 2010
كوتة كتكوتة
دعاة حقوق المرأة صدعوا دماغنا بموضوع الكوتة ... مع أنى أرى أن هذا ليس مكسباً للمرأة ولا فتح مبين بل هو دليل على الخيبة والفشل !!! فالنجاح الذى يستحق التهليل هو أن تدخل الست هانم الإنتخابات على قدم المساواة كمواطن مثلها مثل باقى المرشحين ثم تثبت جدارتها ويختارها الناخبون لأنها الأحق والأجدر وليس لأنها مفروضة عليهم .
فهذا بالضبط مثل الشخص الذى يعيش فى خيمة معقمة ... فإذا خرج للجو العادى فإنه لا يقوى على مقاومة أتفه ميكروب!!
فهل ستثبت هؤلاء الناجحات بالواسطة جدارتهن عند إنتهاء نظام الكوتة ؟
أشك
لغتنا الجميلة 6
.عودة مرة أخري لإحدي قنوات التليفزيون الخاصة التي تخاصم اللغة العربية الفصحي وتأخذ منها موقف المقاطعة التامة، وتستخدم بدلاً منها عامية ركيكة تعكس مستوي فكرياً متواضعاً يتصورونه فرط وطنية وانحيازاً لمصريتنا حماها الله!.
سبق أن كتبت في هذا الموضوع ولا أري بأساً في أن أعود إليه من وقت لآخر لأنه موضوع مهم وحيوي وفي الوقت نفسه مغرٍ وجالب للسخرية والهزوء من المتحمسين له والمدافعين عنه!.
السؤال هو: ما المنطلقات الفكرية التي حدت بأصحاب فضائية «أو تي في» إلي أن يقاطعوا لغتنا الجميلة ويحرصوا علي ألا يتسلل لفظ عربي فصيح واحد إلي مشاهديهم من خلالها وذلك خشية أن يلتقط بعض المشاهدين العدوي ويتصوروا لا سمح الله أن جمهورية مصر العربية هي بلد عربي؟!.
قيل لي إن أصحاب القناة هم من الوطنيين العظام الذين يؤمنون بمصرية مصر ولا يعترفون بعروبتها، ولا يحبون الانتساب إلي الفضاء العربي المكون من دول متضاربة متطاحنة أصبحت خارج الزمن وتوقفت تماماً عن الإسهام في الحضارة الإنسانية وصارت عالة علي الغرب.
و الحقيقة أنني لا أصدق هذا الكلام وذلك لعدة أسباب أولها: إن من يتبرأون من انتساب مصر العربي نتيجة الاستبداد وتدهور أحوال الحريات في البلاد العربية لم يُعرفوا أبداً كمناضلين في سبيل الديمقراطية وتداول السلطة في مصر، علي العكس هم أول من يناصر التأبيد في السلطة ويرتعبون من الديمقراطية.كما أنه لا يصح من الناحية الأخلاقية أن نعتمد في البيزنس ومراكمة المليارات علي فلوس المستهلكين العرب ومن ضمنهم المصريون ثم نتنكر لتراثهم اللغوي ونسعي لتشويهه! وعلي من ينظرون باحتقار إلي اللغة العربية أن يبتعدوا عن العربية تماماً وليأتوا لنا بلغتهم الخاصة وليقدموا بها موادهم في قنواتهم سواء كانت هذه اللغة التي يعتزون بها هي الهيروغليفية أو السريانية أو الآرامية أو القبطية أو الرومانية القديمة أو أي لغة تعيدهم إلي مجدهم التليد وأيامهم الحلوة قبل الفتح العربي لمصر الذي أتي لهم بلغته العربية المزعجة.. فلماذا لا يفعلون؟.
ثانياً: إنهم وهم يعادون اللغة العربية فإنهم يعبرون عن هذا العداء باستخدام إحدي لهجاتها وهي اللهجة المصرية التي لفرط سذاجتهم يظنونها لغة أخري غير العربية! وهذا لعمري منتهي الاستعباط، فإذا كانوا يكرهون المستعمر العربي ولغته فلماذا يستخدمون إحدي لهجات لغة نفس المستعمر، وكان الأدعي أن يستخدموا لغة أجنبية كالإنجليزية أو الفرنسية حتي يقوموا بإعداد الجمهور وتعليمه لغتهم الحقيقية التي لا أعلم ما هي!.
ثالثاً: إن من ضمن ما أسمعه من تفسيرات هو: نحن مصريون ويجب أن نستخدم لغتنا التي وإن كنا قد اشتققناها من العربية إلا أنها صارت خاصة بنا ودالة علينا ولا أحد يتحدثها غيرنا، لذلك يجب أن نعتمدها ونتمسك بها كدليل علي انتمائنا الوطني ومصريتنا الصميمة. ولهؤلاء أقول ولماذا لا تقدمون لنا تفسيراً يوضح أسباب تفضيلكم عامية سكان القاهرة وحدها في قناتكم الفضائية؟ ألا تعترفون بملايين الصعايدة كمصريين؟ ألا تحملون احتراماً للهجة أهل بورسعيد؟ ألم تستمعوا إلي فئة من المصريين تسكن مرسي مطروح والصحراء الغربية تتحدث بلهجة خاصة بهم؟ ألم يصل إلي سمعكم كلام المصريين من أهل النوبة؟ وغير هذا كثير كلهجة الاسكندرانية والفلاحين من أهل الدلتا وغيرهم..فلماذا اللهجة القاهرية الركيكة وحدها التي تتمسكون بها وتزعمون أن التحدث بها هو دليل انتماء لهذا الوطن؟.
في ظني أن الموضوع لا علاقة له بحب الوطن والتمسك بالهوية المصرية بقدر ما هو كراهية عميقة للغة العربية الفصحي وما تمثله وللهجاتها جميعاً سواء الخليجية أو المغربية أو الشامية أو المصرية بتنويعاتها، وما التمسك بلهجة أهل القاهرة إلا وسيلة للوصول إلي شريحة معينة من المشاهدين هم الذين تتوجه إليهم القناة وتسعي إلي سلخهم عن محيطهم المصري العربي وجعلهم معلقين في الفضاء فلا هم أتقنوا لغة الشعر والأدب ولا هم اكتسبوا لغة تصلح لأي شيء سوي الروشنة والإغراق في التيه.إذن الغرض في تقديري هو ضرب اللغة العربية من خلال مسخها وتكوين رأي عام يسخر من لغة الضاد ويتحيز للغة «أو تي في» متصوراً عن جهل أو عن سوء نية أنها لغة المصريين!.
أكاد ألمح قارئاً حصيفاً يود أن يسأل هل هناك علاقة لهذا كله بالقرآن الكريم كتاب المسلمين المقدس الذي نزل كمعجزة بلاغية منحت اللغة العربية قيمة كبري وحفظت لها تألقها علي مر الزمن؟.
و الإجابة المؤسفة هي: بالتأكيد نعم.
أسامة غريب _ الدستور 11/4/2010
الجمعة، 2 أبريل 2010
لغتنا الجميلة 5
عندما وجدت صفحة كاملة فى الجريدة اليومية شبه الرسمية، مخصصة لإعلان شركة من شركات التليفونات والاتصالات وفيها الإعلان التالى: «اتكلم زى ما انت عايز»، شعرت بغضب شديد، وكأن أحدا وجه إلىَّ إهانة شخصية كما شعرت بمرارة إذ ذكرنى الإعلان بما أصبحت أراه يوميا من استهتار باللغة العربية.
ما أكثر ما أصبحت أصادفه من أمثلة لإدخال حرف الباء على الأفعال، إذ يكتب الفعل (بنشرب) بدلا من (نشرب)، واستخدام الهاء أو الحاء بدلا من حرف السين للتعبير عن المستقبل، أى (حانشرب) أو (هانشرب) بدلا من (سنشرب) أو (سوف نشرب).. وهكذا.
المدهش أن صحفا أحبها وأحترمها (فيما عدا هذا السلوك منها) تنشر مثل هذا الكلام، وأشخاصا أحبهم وأحترمهم يكتبونه أيضا ــ بل وأحيانا يكتبون عمودا كاملا وثابتا فى صحيفتهم ويستخدمون فيه العامية على هذا النحو. ناهيك عن ازدياد عدد الكتب التى تكتب كلها بالعامية، وكذلك العناوين التى توضع على الغلاف.
كنت ولا أزال كلما صادفت هذه الأمثلة المتزايدة لاستخدام التعبيرات العامية فى الكتابة بدلا من الفصحى، أحاول أن أعرف سر غضبى وسبب هذا الشعور بالمرارة. وسأحاول هنا مرة أخرى الوصول إلى إجابة.
أعرف التفسير الشائع الذى يقوم على عدم قدرة العرب، من غير المصريين، على فهم لغتنا العامية بسهولة، وعلى الأخص فى القراءة، ومن ثم القول بأن الكتابة بالعامية تضيق من جمهور القراء وقد تساهم فى تفريق العرب بدلا من تجميعهم. ولكنى أعترف بأن هذا التفسير لم يشف غليلى قط، إذ أحس دائما بأن هناك أسبابا أهم من هذا بكثير لكراهية استخدام العامية فى الكتابة.
فهذا التفسير يقوم على مجرد «الكم»، أى عدد القراء، بينما أشعر أن الخطيئة هنا تتعلق بشىء أعمق من هذا، وأنه يمس المصريين مثلما يمس سائر العرب راجعا إلى دافع سياسى (الرغبة فى توحيد العرب) وهو دافع قد يهم بعض الناس ولا يهم غيرهم، بينما أعتقد أن الإساءة إلى اللغة العربية، على هذا النحو ترجع إلى أسباب يجب أن تهم الجميع.
تذكرت، وأنا أحاول البحث عن تفسير، الحادثة التالية التى وقعت منذ نحو ستين عاما، فعندما قامت ثورة يوليو 1952، كنت وبعض إخوتى لم نبلغ العشرين بعد، وكان أبى قد تجاوز الخامسة والستين. كان من الطبيعى أن يكون حماسنا للثورة، نحن الشبان الصغار، أكبر بكثير من حماس أبى، الذى لا بد أن صادف فى حياته أمثلة عديدة لأحداث علق عليها آمالا كبيرة ثم خاب أمله فيها، فتعلم ألا يتحمس أكثر من اللازم لحادث سعيد مثل قيام الثورة. ثم رأيناه بعد أيام قليلة من قيام الثورة يعبر عن غضبه وسخطه عندما سمع أحد قواد الثورة يلقى خطبة فيرتكب أخطاء شنيعة فى النحو: كنصب الفاعل ورفع المفعول به.. إلخ. تذكرت هذا لأن غضب أبى لابد أن كان لنفس أسباب غضبى من الاعتداءات المتكررة اليوم على اللغة العربية. فما سر غضب أبى إلى هذه الدرجة؟
وصلت إلى النتيجة الآتية: أن ما يحدث للغة العربية الآن له علاقة وثيقة بالانحطاط الحضارى. إنه فى حد ذاته مظهر واضح تمام الوضوع لتدهورنا فى مسار التحضر أو الانحطاط. إذ ما الذى يعنيه التحضر بالضبط؟ قد يعنى أشياء كثيرة ولكن أليس من سمات التحضر، المراعاة الصارمة لبعض القواعد الجمالية أو الأخلاقية التى اتفق عليها الناس، (أو على الأقل اتفق عليها الأشخاص الأكثر رقيا وتهذيبا من الآخرين)؟ قد تكون هذه القواعد شكلية بحتة (أو قد تبدو كذلك)، ومع ذلك يصر هؤلاء عليها، ويعلقون أهمية بالغة على مراعاتها. إذ ما الفرق بالضبط بين التناول «المتحضر» للطعام، والتناول «المبتذل» له؟ الاثنان يؤديان نفس الغرض (أو هكذا يبدو الأمر)، وهو ملء المعدة وإشباع حاجة ضرورية، ولكن لماذا نعتبر بعض طرق تناول الطعام أكثر «تحضرا» من غيرها، فنتطلب عدم الاستعجال فى الأكل، ومراعاة عدم سقوط بعضه على الثياب، ومراعاة الآخرين الذين يتناولون الطعام معك، وقد يصر البعض على استخدام الشوكة والمعلقة والسكين بدلا من استخدام اليد المجردة، بينما قد يعتبر آخرون هذا من قبيل «الشكليات» غير المهمة؟
إن التمسك «بالشكل» كثيرا ما يكون أمرا جوهريا، فهو قد يضفى جمالا على بعض أنواع السلوك، نفتقده إذا خلا السلوك منه، وقد ينطوى على ضبط للنفس فلا يبدو الإنسان كالحيوان المتوحش الذى لا هم له إلا إشباع حاجاته بأسرع وأسهل طريقة ممكنة. كما أن هذا التمسك بالشكل قد يمنع الناس من الإفراط فى «التحرر»، حيث يتصرف كل منهم على هواه إلى حد أن ينفرط العقد، وتضعف الروابط بين الناس، إذ يصبح كل شىء ممكنا، وكل طريقة فى التعبير جائزة، فيصبح من المباح أن تعبر عن المستقبل بالسين أو بالحاء أو بالهاء، وأن تعبر عن الرغبة فأن تقول إنك «تريد» أو «عاوز» أو «عايز».. الخ.
إن التحضر قد لا يزيد على مراعاة بعض «الأشكال« و«المراسم» و«الطقوس» و«القواعد»، والانحطاط لابد أن يصحبه رفض التقيد بأى قاعدة، بما فى ذلك قواعد التعبير عن النفس بالكلام أو الكتابة.
قلت لنفسى «لابد أن هذا هو جزء من تفسير ما قرأته مرة من أن هارون الرشيد، فى قمة ازدهار الحضارة العربية والإسلامية، كان يجعل ولديه، الأمين والمأمون، ينحنيان أمام المدرس الذى جاء لتعليمهما النحو، فيساعدانه على وضع قدميه فى نعليه».
بقلم:
جلال أمين
عن جريدة الشروق 2/4/2010
ما أكثر ما أصبحت أصادفه من أمثلة لإدخال حرف الباء على الأفعال، إذ يكتب الفعل (بنشرب) بدلا من (نشرب)، واستخدام الهاء أو الحاء بدلا من حرف السين للتعبير عن المستقبل، أى (حانشرب) أو (هانشرب) بدلا من (سنشرب) أو (سوف نشرب).. وهكذا.
المدهش أن صحفا أحبها وأحترمها (فيما عدا هذا السلوك منها) تنشر مثل هذا الكلام، وأشخاصا أحبهم وأحترمهم يكتبونه أيضا ــ بل وأحيانا يكتبون عمودا كاملا وثابتا فى صحيفتهم ويستخدمون فيه العامية على هذا النحو. ناهيك عن ازدياد عدد الكتب التى تكتب كلها بالعامية، وكذلك العناوين التى توضع على الغلاف.
كنت ولا أزال كلما صادفت هذه الأمثلة المتزايدة لاستخدام التعبيرات العامية فى الكتابة بدلا من الفصحى، أحاول أن أعرف سر غضبى وسبب هذا الشعور بالمرارة. وسأحاول هنا مرة أخرى الوصول إلى إجابة.
أعرف التفسير الشائع الذى يقوم على عدم قدرة العرب، من غير المصريين، على فهم لغتنا العامية بسهولة، وعلى الأخص فى القراءة، ومن ثم القول بأن الكتابة بالعامية تضيق من جمهور القراء وقد تساهم فى تفريق العرب بدلا من تجميعهم. ولكنى أعترف بأن هذا التفسير لم يشف غليلى قط، إذ أحس دائما بأن هناك أسبابا أهم من هذا بكثير لكراهية استخدام العامية فى الكتابة.
فهذا التفسير يقوم على مجرد «الكم»، أى عدد القراء، بينما أشعر أن الخطيئة هنا تتعلق بشىء أعمق من هذا، وأنه يمس المصريين مثلما يمس سائر العرب راجعا إلى دافع سياسى (الرغبة فى توحيد العرب) وهو دافع قد يهم بعض الناس ولا يهم غيرهم، بينما أعتقد أن الإساءة إلى اللغة العربية، على هذا النحو ترجع إلى أسباب يجب أن تهم الجميع.
تذكرت، وأنا أحاول البحث عن تفسير، الحادثة التالية التى وقعت منذ نحو ستين عاما، فعندما قامت ثورة يوليو 1952، كنت وبعض إخوتى لم نبلغ العشرين بعد، وكان أبى قد تجاوز الخامسة والستين. كان من الطبيعى أن يكون حماسنا للثورة، نحن الشبان الصغار، أكبر بكثير من حماس أبى، الذى لا بد أن صادف فى حياته أمثلة عديدة لأحداث علق عليها آمالا كبيرة ثم خاب أمله فيها، فتعلم ألا يتحمس أكثر من اللازم لحادث سعيد مثل قيام الثورة. ثم رأيناه بعد أيام قليلة من قيام الثورة يعبر عن غضبه وسخطه عندما سمع أحد قواد الثورة يلقى خطبة فيرتكب أخطاء شنيعة فى النحو: كنصب الفاعل ورفع المفعول به.. إلخ. تذكرت هذا لأن غضب أبى لابد أن كان لنفس أسباب غضبى من الاعتداءات المتكررة اليوم على اللغة العربية. فما سر غضب أبى إلى هذه الدرجة؟
وصلت إلى النتيجة الآتية: أن ما يحدث للغة العربية الآن له علاقة وثيقة بالانحطاط الحضارى. إنه فى حد ذاته مظهر واضح تمام الوضوع لتدهورنا فى مسار التحضر أو الانحطاط. إذ ما الذى يعنيه التحضر بالضبط؟ قد يعنى أشياء كثيرة ولكن أليس من سمات التحضر، المراعاة الصارمة لبعض القواعد الجمالية أو الأخلاقية التى اتفق عليها الناس، (أو على الأقل اتفق عليها الأشخاص الأكثر رقيا وتهذيبا من الآخرين)؟ قد تكون هذه القواعد شكلية بحتة (أو قد تبدو كذلك)، ومع ذلك يصر هؤلاء عليها، ويعلقون أهمية بالغة على مراعاتها. إذ ما الفرق بالضبط بين التناول «المتحضر» للطعام، والتناول «المبتذل» له؟ الاثنان يؤديان نفس الغرض (أو هكذا يبدو الأمر)، وهو ملء المعدة وإشباع حاجة ضرورية، ولكن لماذا نعتبر بعض طرق تناول الطعام أكثر «تحضرا» من غيرها، فنتطلب عدم الاستعجال فى الأكل، ومراعاة عدم سقوط بعضه على الثياب، ومراعاة الآخرين الذين يتناولون الطعام معك، وقد يصر البعض على استخدام الشوكة والمعلقة والسكين بدلا من استخدام اليد المجردة، بينما قد يعتبر آخرون هذا من قبيل «الشكليات» غير المهمة؟
إن التمسك «بالشكل» كثيرا ما يكون أمرا جوهريا، فهو قد يضفى جمالا على بعض أنواع السلوك، نفتقده إذا خلا السلوك منه، وقد ينطوى على ضبط للنفس فلا يبدو الإنسان كالحيوان المتوحش الذى لا هم له إلا إشباع حاجاته بأسرع وأسهل طريقة ممكنة. كما أن هذا التمسك بالشكل قد يمنع الناس من الإفراط فى «التحرر»، حيث يتصرف كل منهم على هواه إلى حد أن ينفرط العقد، وتضعف الروابط بين الناس، إذ يصبح كل شىء ممكنا، وكل طريقة فى التعبير جائزة، فيصبح من المباح أن تعبر عن المستقبل بالسين أو بالحاء أو بالهاء، وأن تعبر عن الرغبة فأن تقول إنك «تريد» أو «عاوز» أو «عايز».. الخ.
إن التحضر قد لا يزيد على مراعاة بعض «الأشكال« و«المراسم» و«الطقوس» و«القواعد»، والانحطاط لابد أن يصحبه رفض التقيد بأى قاعدة، بما فى ذلك قواعد التعبير عن النفس بالكلام أو الكتابة.
قلت لنفسى «لابد أن هذا هو جزء من تفسير ما قرأته مرة من أن هارون الرشيد، فى قمة ازدهار الحضارة العربية والإسلامية، كان يجعل ولديه، الأمين والمأمون، ينحنيان أمام المدرس الذى جاء لتعليمهما النحو، فيساعدانه على وضع قدميه فى نعليه».
بقلم:
جلال أمين
عن جريدة الشروق 2/4/2010
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





